السيد علي الموسوي القزويني
790
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
مسلّطون على أموالهم » حتّى أنّه جاز له فعل ما ينافي مقتضى العقد بحيث أدّى إلى انفساخه وإن قلنا بعدم قبوله الفسخ القولي ، فلو باع جارية من فضولي جاز له وطؤها وإن استولده صارت امّ ولد له ، ولو زوّجت الحرّة نفسها من فضولي جاز لها التزويج من الغير فلو حصلت الإجازة لم تؤثّر لبقائها بلا محلّ . وبالجملة فعله لما ينافي انتقال المال عنه كما في المثالين يفوّت محلّ الإجازة فينفسخ العقد بنفسه وإن قلنا بأنّ الفسخ القولي غير مؤثّر في الانفساخ . قال شيخنا : « عدم جواز التصرّف على هذا القول أيضاً ولعلّه لجريان عموم وجوب الوفاء بالعقد في حقّ الأصيل وإن لم يجب في الطرف الآخر ، وهو الّذي يظهر من المحقّق الثاني في مسألة شراء الغاصب بعين المال المغصوب ، حيث قال : لا يجوز للبائع ولا الغاصب التصرّف في العين لإمكان الإجازة سيّما على القول بالكشف « 1 » انتهى . وفيه : أنّ الإجازة على القول بالنقل لها مدخل في العقد شرطاً أو شطراً ، فما لم يتحقّق الشرط أو الجزء لم يجب الوفاء على أحد من المتعاقدين ، لأنّ المأمور بالوفاء به هو العقد المقيّد الّذي لا يوجد إلّا بعد قيده » « 2 » انتهى . وأمّا على القول بالكشف فعن جماعة كالعلّامة « 3 » والعميدي « 4 » والمحقّق الثاني « 5 » وظاهر غيرهم عدم جواز التصرّف له ، بل قيل : ظاهرهم الإطباق عليه لأنّهم ذكروه كلمة واحدة بلا نقل خلاف فيه . وقد يعلّل بإمكان الإجازة واحتمال خروجه عن الملك ودخوله في ملك الغير . واعترض عليه بأنّ مجرّد الاحتمال غير قاطع للأصل واستصحاب السلطنة السابقة ، ويكفي من الأصل أصالة بقاء الجواز السابق ، غاية ما هنالك أنّ هذا التصرّف الجائز ظاهراً بحكم الأصل لو كان منافياً لمقتضى العقد بأن يكون إتلافاً فعليه على تقدير حصول الإجازة دفع العوض مثلًا أو قيمة ، وعليه ردّ الأجرة لو كانت جارية واستخدمها ، ودفع عوض البضع لو وطئها بعشر القيمة أو نصفه على تقدير البكارة أو الثيبوبة . وعلّله شيخنا بعموم آية « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فإنّه تقتضي وجوب الوفاء بالعقد على الأصيل ولزومه من طرفه وعدم كونه مراعى بإجازة الطرف الآخر ، بل مقتضاه وجوبه
--> ( 1 ) جامع المقاصد 6 : 331 . ( 2 ) المكاسب 3 : 413 - 414 . ( 3 ) القواعد 2 : 19 . ( 4 ) كنز الفوائد 1 : 385 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 331 .